Sunday, 18 November 2007

" الآخر".......... ورقتك المهملة كتابا لآخر

لقد أخذ الله ميثاقنا
, أن نكن خلفائه في الأرض
, و نعمرها بالخير و الجمال و المعاني الرفيعة السامية,
لأننا ورثة هذه الأرض
....
و لم يكن الميثاق أن نتعلم و نحصل على الشهادات العليا, ثم نضع رجل على رجل
, و نشرب السيجار و نتهم المجتمعات بالفوضى و الجهل و التخلف
, و نسب الطبقات الفقيرة و الوسطي و الدول التي تحارب بعضها بعضا و المجتمعات
التي تقتل بعضها بعضا من اجل
السلطة و المال و الكبرياء الأبله...

و لم يكن الميثاق, أن نغلق الأبواب علي أنفسنا
, و نحصر دائرة الحياة علي أفراد العائلة الكريمة
!!


إن هذا الفقير الجاهل الذي ينظف زجاج السيارات و يشحذ في الشوارع
, لو وجد من أمثال هؤلاء من يؤمن لهم الطعام و الملبس و المسكن الآدمي
, لترك هذه الوظائف المتواضعة و هم ليلتحق بقطار التعليم و لو حتى محو الأمية
, و امتهن مهنة لا يتعالى عليه أحد فيها,
و لجعل كل همه و طموحه إن يتعلم أولاده من الصغر في المدارس
, كي لا يتعالى عليهم أحد.

و لو تأملنا قليلا
, طفلا صغيرا في الشتاء لا يجد ما يرتديه و يحميه من البرد
, و هو يري غيره يدخلون المراكز التجارية و يخرجون محملون بالكثير من حقائب الملابس
, و لا يوجد من يعرض عليه و لو سترة قديمة من ملابسه..
أيفكر هذا الطفل في تعليم أم في جحيم لمن حوله....

أكيد لو وجد من كفل لهذا الطفل طعامه و شرابه و ملبسه
, و لو لعبة قديمة يشعر فيها بطفولته, لتوجهت نظرته إلي من يتوجهون صباح كل يوم إلي المدارس
, و نعم يوجد شواذ
, و لكن على الأقل هذه هي القاعدة.

و الأطفال و المراهقون الذين تأتي عليهم الأعياد و هم جائعون عراة
, أنلقي عليهم اللوم عندما لا يسأل أحد عنهم, إذا ما خضعوا لموجات التطرف
, التي يتشبث بها فقراء لا من أجل فكر و لا عقيدة, بل من اجل الانتقام أولا
, ثم المال....

نعم....
إننا لن نصلح الكون
, لكن لو كل فرد أدي دوره حقا, و تنازل قليلا عن القليل مما يملك,
لاختلف الوضع كليا...... و أكيد كلنا نلاحظ
, وجود أولاد السائقين و حراس المباني , و العمال الفقراء
, و غيرهم, ممن يدخلون الجامعات و المعاهد و منهم من يكمل و يصل إلي العلي ...
هؤلاء البسطاء كفلوا لأولادهم القليل من المأكل و المشرب و الملبس و تركوا لهم الطموح و ربوهم عليه
, و لولا السترة القديمة و الحذاء القديم و الحقيبة القديمة من فلان لما استطاع الولد الذهاب إلي الجامعة و لا الخروج مع رفاقه
, و لما زال الكثير من الشعور بالنقص و الحرمان و أنه دائما سيكون فرد درجة عاشرة.....
و لولا الكتب المدرسية و الخارجية القديمة
, لما تمكن من المزيد من المعرفة و الاجتهاد في الحصول علي درجات أعلي ....

عندما أمرنا الله سبحانه و تعالي بالإنفاق مما رزقنا, فان الأمر لم يقتصر علي المال, بل علي المال و الملبس و العلم و الموهبة و الفكر و العواطف و الاهتمام, و كل شئ ايجابي بأيدينا و حولنا...

فلنتوقف قليلا, عن التذمر و التعالي و الشكوى و التقزز
, و تكرار كلمة " أنا أعترض"
و نفتح خزانة الملابس لكسوة من أهلكه البرد
, و من قطعت ملابسه و استحي من لقاء الناس بها,
و من صغرت عليه ملابسه و لم يجد ما يستره...
و نبحث عن الكتب التي أهملت و لم تعد موضع اهتمام لقراءة أو إطلاع
, و الكتب المدرسية التي دائما مصيرها صناديق المهملات, و البحث عن من يحتاجها.....
كل شئ لا يخطر علي بالك قد يكون مفتاح تغيير نمط حياة شخص آخر...
و لا داعي للسخرية من هذا الكلام
, فقط ابدأ
, انك لن تخسر شيئا سوي تحريك القليل من العضلات
و بعض خلايا المخ..!!








No comments: