Saturday, 8 December 2007

ابتسامة قبل النوم







دخل الرجل منزله فى الساعة السادسة مساءا بعد حوالى 10 ساعات عمل, و صادفه الحظ الجميل اليوم لعدم وجود مشاكل و مشادات بالعمل, و ما يلحق ذلك من الفتن و دس الضغائن..
جلس الرجل بين اطفاله و هو يتنفس الصعداء بعد اليوم الطويل, و الارهاق
ثم اعدت الزوجة الغداء و جلست بجوار الزوج
و حدثته عن ما عانت فى خلال هذا اليوم من مشادة مع الولد لعدم سماعه الكلام و مضايقاته لاخته الصغرى
و ما حدث مع جارتها التى سمعتها تتشاجر مع زوجها بصوت عالى.... و نهاية التعليق" و الله ما يصح هذا ابدا, الا يخافون ان يسمعهم أحد"
و الزوج صامت, يسمع بغير اكتراث, و يتكلم كلمة او كلمتين و هو يريد ان ينطق بكلام غير الكلام
ثم يعود ليحتشى الشاى بعد الغذاء و هو يجلس الى الاريكة و بجواره زوجته, التى لا تصمت ابدا, و هو يقول بداخله اعذرها, لا تجد من تفضفض معه عن حياتها و يومياتها, و ربما سئمت هى الاخرى من الاحاديث المملة مع الاهل و الجيران
ربما لا تجد غيرى
ربما لا تجد فى حياتها شيئا اخر تكلمنى فيه
لا يهم.....
يصمت الزوج, و يعلق بالكلمات البسيطة و ينتهى الامر...
يجلس الاب مع اولاده , و هو يراهم يذاكرون و يلعبون و يكبرون امامه
يبتسم ابتسامة تنم عن امان و راحة
يحاول ان يحدث زوجته عن اشياء اخرى, غير خرجت, عملت, اكلت, سويت
عن شعوره و تحليله لمواقف مر بها و مرت عائلته أو اصدقائه او اسرته بها
يتكلم معها عن مقال قراه ذاك الصباح, و اثر فيه جدا...... كان عن تأثير الغلاء على اخلاقيات الناس
ترد الزوجة عليه قائلة
" فعلا, الحياة صعبة جدا, انظر الى اسعار اللحوم و الفاكهة و البنزين , مصاريف المدارس التى تزداد يوما بعد يوم
و الله لا اعلم ما نفعل اكثر من هذا
نقضى معا اليوم كله نعمل من اجل التوفير
فيشعر الزوج انها زادته ثقلا على ثقله
هو لا يريد سماع اسعار
بل لا يريد ان يسمع ان من يحب تأثر لأن الوالد لا يستطيع شراء كذا و كذا
و أنه لم يكن فى مقدوره الكلام عن الادخار
بل انه يحاول الاقتصاد من استهلاك المنزل فى بعض الاشياء, التى من الممكن ان يتم الاستغناء عنها....
لم يكن ليحتاج الا لكلمة تشعره ان مقداره لا ينقص ابدا, مهما عجز راتبه عن تحقيق احلام اطفاله
ظل الزوج ينظر فى عينى زوجته الباردتين , و ساد صمت يعقبه تنفس عمييييييييييييييييييق
اغمض الرجل عينيه قليلا و تنفس ثانية
ثم قبل اولاده و تأكد من نومهم باكرا
و اخلد الى النوم
انه لم ينم حقا
بل كان يسمع فى احلام اليقظة صوت جميل لامراة حنونة, تقف بجواره و تحنو عليه, و يحدثها بنفس حديثه, و لكن الرد كان مختلفا تماما
كان الرد الذى احب ان يسمعه
نام الزوج و الابتسامة على وجهه
ليذهب الى عمله و هو يقول
قيمتى ليس فى المادة التى اوفرها لمن حولى, و لكن فى حبى و رعايتى و ابوتى و حمايتى لوطنى الصغير
و ان لم يقدر أحد
و ان لم يشعر احد
حسبى اننى اقدر و اشعر

أحبك, ولتحيا الحرية



عندما نخسر من نحب, نظن ان العالم انتهى معه, و ان الحياة اصبحت شئ نعيشه فقط
لا طعم و لا معنى
و الان....... اردت فقط ان اتكلم و لو لمرة, حيث تتلاعب بى الافكار و الكلمات و الاحاسيس الى اللا منتهى, فربما اشتعلت حركة الكلمات و أوقدت بعض الحرارة بقلبى....
تبدأ الرحلة من تشوه التربية و اختلاط المفاهيم, بين القيم التى نشأنا عليها و الحرية التى ينادى بها العالم من حولنا, و رغبة النفس فى التحرر من القيود
و الاحزان
و كلمة صواب و خطأ
احبك........... اجمل كلمة فى الوجود, معنى ان الفتاة سمعتها هو ان يوجد بعدها كلمت اخرى مؤجلة , مثل... انا تغيرت, لم نعد لبعضنا, تعجلنا, الله يوفقك بطريقك
الرومانسية لم يعد لها مكانا فى عالمنا
.................................................................................
و تنتهى قصص الحب بالفشل, و ليس النجاح فى ان يتوجها الزواج فقط
بل ان تكون المشاعر هى المحرك لجعا من الانسان شخصا افضل
و هذا لا يحدث, لان غالبا ما تكون هذه الكلمة ما هى الا تعبير عن حاجات غريزية و ليس اكثر
او البحث عن الاهتمام
او الحاجة الا سماع نوعية معينة من الكلمات و الحوارات و الشعور بالحرارة
لا يهم وقتها, مع من تكون هذه الكلمات
المهم ان نسمع و ننصت, حتى نالف الكلمات
و يدخل الملل, و يبدأ الشخص فى داخله ان ينتقل من الحرارة الى الالفة و التعود
يا أجمل الكلمات, كم ظلمناكى معنا
و أفقدناكى معناكى الحقيقى, حتى أصبحت وسيلة يعبر كل منا بها عن احتياجاته
.............................................................
ان الشباب دائما يتساءلون
هل الحب حرام
و لماذا العلاقة الطاهرة بين الرجل و المراة حرام
طالما لا يمسها , لا يتعدى على برائتها
و طالما المرأة لا تجعل الرجل, مجرد خادم لغرائزة
انها علاقة عفيفة جدا....
.............................................................
و اننى فعلا اود ان اعلم
هل نضحك على أنفسنا.....
الله لم يحرم العواطف الجميلة ابدا
و انما حرم علينا طريقة استغلالها
الرجل الذى يظن انه يحب امراة أو حتى يحبها فعلا, و يعلقها به شهور و سنين ثم يقول لها فى النهاية... آسف, الظروف كانت ضدنا
أو انا تغيرت, الحياة غيرتنى
أو حتى العاطفة نفسها تموت مع الاحتياجات المطلوبة لحياة و غلاء الاسعار و صعوبة الزواج
.................................
أو المرأة العاشقة, التى تألف نم تحب, و تألف سماع صوته, و اللحظات الجميلة التى عانقتهم سويا
ثم ما تلبث ان توضع تحت ألف اغراء
من العرسان الثرياء, لاى حياة افضل, الى الى الى
و ما تابث ان تكسر قلب الحبيب, حتى يفقد الثقة بالعالم كله
.....................
و ااااااااااااااااااه من كسرة القلب
.................... تغير مجرى الحياة لسنوات
و تغير المفاهيم
و تجعل من الجميل قبيح و القبيح جميل
....................................................................
و كثيرا ما وقع الحب من النظرة الاولى
و الدين كان واضحا
ان احببت, تزوج
و الا فلا علاقات فى السر
, تقدم و اخطب
و الا فابعد
و اترك الايام و النسيان يداوى و يعالج الالم
و اكيد الم العجز عن الحياة مع حبيب اول نظرة
اكبر بكثيييييييييير من الم العجز بعد حب السنين
.....................................................................................
لم تكن الحرمانية فى هذه المسألة تزمتا و لا تشددا
بل حفاظ على القلوب
......................................................
و انظر الى اخيك و ابنك و صديقك و جارك, بعد كسرة القلب
و بعد حسرة احساس
انظر الى ليالى و ايام طواااااااااااااااااااااااااااااااااااااال ضاعت فى الالم و الندم
و الى قرارات , قلبت الحياة راسا على عقب
...................................................................
و انظر الى ابنتك الرقيقة و اختك الحسناء و الجارة الخجولة
تأمل الالم فى العينين و ابتسامة مكسورة على الشفتين
عذاب فى الاحساس الجميل, و عذاب فى الالم المرير بعدها
.......................................................................
و ما معنى و ما جمال الحياة عندما ينكسر قلب النساء
كيف يتولد لديهن القدرة على العطاء و هن مصدر الحب و العطاء و الامومة على الارض؟؟
....................................................................................
اننا نثور على العادات و التقاليد و الاديان, لأنهم يقولون للرغبات المؤقتة و النزوات العابرة.... لا
و نرقص باسم الحرية و العالم الذى اعطانا القدرة على الحصول على كمبيوتر نكلم عليه كل الناس من كل العالم, و المحمول, الذى من خلاله نكلم من نريد وقتما نريد, بالخصوصية التامة, بدون اى رقابة و لا خوف, طالما انفردنا بانفسنا فى اى مكان كان
و ننادى فى السينما بالتحرر من القيود لنتكلم عن وصف الجتمعات بدون تحفظ, لا على كام و لا معنى و لا جسد
..................................................................
و هل صار العالم أفضل؟؟
لا و الله
ما صار افضل
زاد الاكتئاب حتى وصل فى بلادنا الى الملايين
و زادت معدلات الجريمة و الاغتصاب
و الخيانات الزوجية من كلا الطرفين
و الادمان بشتى انواعه, من مخدرات الى انترنت الى الالعاب الغريبة التى نسمع عنها فى هذه الشبكة الشيطانية على حد قول الكثير من كتابنا
فضلنا الميل, عن رسالة بالخط الجميل على الورق الملون و العطر
و فقدنا معنى الحميمية, فى كلمة او كلمتان على الهاتف لتحديد المقابلة
اصبحت كل العلاقات من بعيييييييييييييييييييييييد
.........................................................................................................
يا نفس تحررى من تحررك
انه لن يغنى من الحق شيئا
و يا قلبى
حافظ على ما بقى منك
و لا تدع الخيال يتلاعب باوتارك, فأنت مصدر العطاء لمن حولك
فلا يكسرك كاسر
و لا يجنى عليك متلاعب فاجر
و السلام و الهدى لمن اتقى و اصلح
و السلام على من اتبع الهدى