Tuesday, 13 November 2007

ابحث عن قلبك قبل جوارحك


بسم الله الرحمن الرحيم, و الصلاة و السلام على سيد المرسلين , سيدنا محمد و على آله
و صحبه , و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد…

إذا تأملنا في حياتنا
, و فكرنا في أحوالنا
, خاصة حالة التغير الذي يطرأ علي كثير منا في يوم و ليلة
, من زهدٍ إلى تعلق مجنون بالدنيا
, و من عبادة و طاعة إلى لهو و عصيان
, و من توبة إلى عودة سريعة للذنب
, و لربما أشد مما كان…

سنجد أن السبب الرئيسي هو عدم تأسيس البنيان,
و الاهتمام فقط بالقشور و الجدران…

هذا الأساس هو الإخلاص عن حق و يقين
, و ليس عملا غايته إرضاء أعين الناظرين,
و لا إرضاءً للذات
, ولا عجب و كبر يعتريها لاكتسابها بعض محاسن الصفات….
لكن تأسيس هذا البنيان بداخل قلوبنا ليس أمرا سهلا!!!

فإن ترويض القلب أصعب بكثير من ترويض الجوارح .

فالقلب هو المحرك الرئيسي للجوارح , و هو القوة المسيطرة عليها…
.إن صلح , صلح حالها, و إن فسد , فسد حالها…
…هذه المضغة الصغيرة, هي مفتاح الحياة بأسرها.

فان كنت صالحا في أعمالك,
و القلب يحب الخطأ سوف تخطئ.
و إن كنت حافظا للفرج , غاضا لبصر, و القلب يشتهى الزنا
, سوف تزني.

و إذا كنت طائعة للزوج, مؤدية حقوقه على
أكمل وجه, و القلب يتمنى لو يعشق آخر, ستصبحين فريسة للخطيئة , و من أقل خطوة إرادية أو
لا إرادية.

و يا من تتلو القرآن آناء الليل و أطراف النهار
, و مازال بداخلك حنين إلى سماع الغناء الذي طالما انشرح صدرك بسماعه
…..ستعود لإدمانه, و يكون هو لك النشوة و السلوى.

إن الأمر ليس ازدواجية, أو انفصام شخصية …
… و إنما إخلاص زائف, إخلاص لم يتحقق بعد.....
الجوارح تحاول تقليد من يتسمون به, و القلب مازال هائم في واد آخر.
إن الأمر ليس بالكثرة, لكنه بالكيف,
ليس فقط اللسان و إنما معه قلب الإنسان.

انظر إلي صلاة في أول الوقت في الصف الأول
, مع قلب لا يفكر إلا في متطلبات الحياة,
و نسيان تام لقيمة استدعائنا لمقابلة مالك الملك ,
أهذه صلاة نريد بها وجه الله؟؟ّّ!!

لا أقول لا تكثر من الاستغفار و الذكر و الطاعات
, و لو يوميا آلاف المرات .

لكن........تدبر!!!

تدبر!!.....كن على وعى بما تعمل و ما تقول, و فكر فيما يخرج من فيك!!



المفتاح في التدبر, و ليس في ألف استغفار
, لم يشعر بها قلب , و لم تتفكر فيها بذنب,

و بكثرتها, تسلل إلي قلبك العجب..
..فكر فيم كنت تستغفر, في ماض وحاضر, ما كان عمدا و ما كان سهوا
, و ما كان تحت تأثير مخدر الضعف, الذي يشل الأعضاء و يلهب الأهواء,و يمكن منا الأبالسة و الأعداء.

احضر ورقة و قلم..
...أكتب..
. اجعل ثغرات حياتك شئ مرئي أمام عينيك , واجه نفسك ,صارحها بضعفها و عيبها و أخطائها.
أصلح و عالج....
.لا تترك الجرح ملوث حتى يتفشى في أعضائك و لا تجد علاج بعدها إلا البتر.
و تذكر
, ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني )...


ركز و تدبر و اعمل عقلك..
و إلا سرت مع من سار و ضل في دروب المنافقين
, و تسلل النفاق في قلبك كالسرطان في الجسد.
تدبر... و إلا صارت الجوارح تؤدى الحركات
, و القلب يبحث عن إرضاء أهوائه في أماكن أخرى,
لا شأن لرضا الله بها, و لربما اشتاق إلى ماض محرم, وعاد و تاه في سبل الضلال.


يصير الخروج من حالات الضيق بسماع الغني و مشاهدة الأفلام.
و تفريغ الهم و الحزن بالتدخين.
و إشباع العاطفة بالعشق المحرم و سكرات الهوى.
أيقظ قلبك و استخدم عقلك الذي ميزك الله به عن سائر المخلوقات, فتصلح حالك مع الله,
و تهجر طريق الغافلين.

فالمؤمن لا يخلو من عقل يفكر، ونظر يعبر، ولسان يذكر، وقلب يشكر، وجد على العمل يصبر ..*
صلى بتدبر, صم بتدبر, تصدق بتدبر, أحب, اعمل, ابتسم, تنفس, اشعر بقيمة الحياة, أبدع, انظر إلى الطبيعة, بتركيز.......و اجعل من عقلك سراجا منيرا لمن حولك.

و لا تقف، فإن الملائكة تكتب، والعمر ينصرم، والموت قادم، وكل نفس يخرج لن يعود..*

و سترى حتما الفرق, فالأمر في تجديد النية و اعمار القلب بإخلاص عن صدق و يقين
.
* من كتاب مفتاح النجاح للشيخ عائض القرني

No comments: