إن العالم ملئ بالأحداث التي تنم عن الفساد و الطغيان المتوغل في أنحائه كالسرطان
, من حرب و مرض و فقر و مجاعات, و وقع القول على كثير من الأسر بالتشريد في الأرض
, و منهم من طرد من بلاده و لا حق له في العودة, و منهم من أصبح يعيش عمره و عمر أولاده كلاجئ في بلد آخر..
... و كل هذه الأحداث إما بفعل شرذمة من طغاة و جبابرة العصر, أو كوارث طبيعية..!
و النصف الأخر من الكرة الأرضية يكتفي إما بالمشاهدة و الإشفاق, و الصالح منهم يلجأ إلى الدعاء و يقول ما باليد حيلة......
....و لا اعتقد أن هذه الجملة لها أي أثر فعلى
, إلا أنها تنم عن كسل و عجز صاحبها
, أو بمعنى اصح عدم وجود الاهتمام بفعل شئ من الأساس....!!!
إننا لا نحتاج بالضرورة إلى شخص أوتى حكما و علما كي تكون مفاتيح الإصلاح في يديه ,فان صلح صلحت الدنيا و إن فسدت صارت إلى دروب من الضلال و الظلام ..
...إننا نشعر بالألم تجاه ما نراه على الفضائيات من قتل و مرض و جوع, و لكننا لا نشعر بالمسئولية و نلقى اللوم على الحكام
و الوزراء, و نشجب و ندين ثم نذهب إلى أعمالنا و نبدأ الروتين اليومي و كأننا لا نرى أو نسمع شيئا.... صم بكم عمى, طمست الدائرة المغلقة التي نعيش بها علي حواسنا.....!!!!
و ما كنت لأطالب بحمل الكرة الأرضية فوق رؤوسنا , و ما كنت لأطالب بالتهور و فعل ما لا فائدة منه, التاريخ يعيد نفسه و إيقاع هذا العصر أسرع بكثير, و كل من طغي من القرون الأولي هلك, و كذا سيكون حال طغاة عصرنا..
.... و نعم إن الدعاء مهم, لكن دعاء المظلوم, و ليس دعاء من يطالب برفع الظلم و هو ظالم في عمله و أهله و بيته
, و ليس دعاء من يطلب الفرج من الله و هو سبب غلق أبواب الفرج على كثير من عباد
ه, و ليس دعاء من يستعيذ من الفقر و المال معه و يشح به على نفسه و أهله
, و يشح به على فعل الخير و مساعدة الناس....
.إن لكل فرد منا نصيبه من الغنى, و لكن فكرة أن الغنى فقط هو غنى المال ليست صحيحة على وجه الإطلاق.
....منا من أوتى الموهبة و منا من أوتى فطرة سليمة ( و قلما نجدها فى هذه الأيام) فهو يفهم الدنيا و الناس و طبائع البشر بدون محاضرات و لا دروس و لا خطب و يعلم كيف يخرج الخير من الإنسان و كيف يقف بجوار الآخرين
, و منا من أوتى العلم
, و من أوتى المال
, و من أوتى نصيبا من معرفة واسعة لا علاقة بها لا بمدارس و لا جامعات و لا معاهد
, فهو أفضل من آلاف الخريجين, و عباس العقاد خير مثال و مثله كثير كبيل جيتس مثلا.و العلم الآن متوافر في كل مكان, في المكتبات و في المحلات و دور الثقافة و وسائل الإعلام و شبكات المعلومات, فليس لأحد حجة,
و الأمم بدون علم لن ترقى أبدا, و لا أتكلم عن علم الذرة و النووي و الكيمياء.........
.أي علم, كل أنواع العلم, فالعالم الآن بعدما وصل إلى قمم عالية في التنوير و الاختراع زادت نسبة الانتحار
و الاكتئاب النفسي و لجئوا إلى علم الروحانيات , الذي ورثه الكثير منا بدينه
, و أهملناه....
.. مع العلم أيضا أن كثيرا من الجهلاء لهم قدرة غير محدودة على العطاء و التضحية أكثر بكثير من أمم من العملاء
و خريجين الجامعات و أصحاب الدراسات العليا التي طبع عليهم هذا العلم ببعض الكبر, أو فقط بالاهتمام بجني المال من رواء كل هذا المشوار الطويل من الكدح و التعب و سهر الأيام و السنين.......
و نرى في الريف و المناطق ذات الطابع الفقير, الجار و الجارة يبيعون مما يملكون
, أو يقترضون لسد أزمة عند أحد الجيران أو أفراد العائلة,
و نرى من خريجين الجامعات من يقترض للحصول على سيارة جديدة أو محمول له مواصفات خاصة, أو تشطيب مسكن الزوجية الجديد عند مهندس الديكور الفلاني الذي يجعل من العش جنة, العلم ليس أيضا شرط.....!!!
و طبعا لا أدافع عن الجهل و الجهلاء, و لكنني أيضا أؤكد أن الجهل و العلم ليسوا أبدا المقياس على الشعور بالمسئولية تجاه الآخر, أيا ما كان هذا الآخر, فان عالمنا لا يحتمل مزيدا من الأنانية, و مزيدا من تقاعس أفراده.
........فعلا كفى...!!!!!!!!!!!
و سواء عالما كنت أو جاهلا, فأنت جزء من هذه الأرض و لك دور و مسئولية لا تقتصر على الدائرة المغلقة
, و هي الأسرة و لكثير منا هذه الدائرة هي فقط محيط النفس
و لا أكثر....الأنا العليا...!!!
و إخطبوط الفساد
لا يتمثل فقط في المؤسسات و الهيئات و الحكومات
, بل هو في كل خلية قادرة على النمو
, أو على الأقل على إدراج مجموعة أخرى من الخلايا التي يجب بترها
, كل امرأة عارية تسير في الشارع هي دائرة دعارة تدعو إلى العديد من المعاني التي نعيها كلنا و نعلم مخذاها و أهدافها
, و ما يمثله الجسد العاري في دعوة إلى المزيد و المزيد ...
. و ليس فقط مجرد وسيلة إغراء لرجل أو مجموعة من الرجال....
.و بالمثل.....
.. الفرد الذي لا يعبا بإلقاء الأوراق و المخلفات في الطرقات و الشوارع
, هو دعوة عامة إلى الإهمال و البعد التام عن النظافة, و ما أكثر المقلدون و الكسالى ...
... إن الشئ الصغير هو عبارة عن دعوة رمزية للمزيد و النطاق الأوسع.
..و كلما تتسع الدائرة تكن الدعوة عامة و شاملة, لا تقتصر على مكان و لا على زمان..
.. فالجرثومة تصبح وباء, و نزلة البرد تصبح سرطان......
.و إن حدث هذا.......
.. صار الإهمال عادة
, و القذارة هوى
, و الأخلاقيات الفاسدة بكل أنواعها شئ يتنفسه الخلق كالهواء
, و صار كل شئ صحيح واضح صادق , مبهم..
..بل و غير مرغوب فيه.......!!!!!!!!!!!!!!
و العكس صحيح
, من احترمت جسدها و أوضحت أنه لليس لافتة مكتوب عليها للبيع مجانا
, كانت دعوة لغيرها و لو من نظرة
, فالأمر ليس دائما يحتاج إلى خطب و مواعظ
, لأن الكل يعرف و الكل تملك منه الملل منها, و من احترم الطريق
و احترم إنسانية الخلائق و أزال الورقة من الطريق و لم يستح
, سيقلده غيره و يتبع خطاه....
.أين المشكلة إذن...؟؟؟؟
لا مشكلة........
الأمر فقط إن جراثيم الفساد لم يستحوا من بث سمومهم
, و زهور النقاء و رموز الجمال, ظلت تختبئ في الكهوف و تستحي من الجمال.
....و الحل.......
..فقط إيمان بالجمال و الخير المطلق الغير مشروط بمنافع مادية أو معنوية
, و الايجابية, تغيير كل ما تصل إليه أيدينا من أشياء سلبية
, و توسيع نطاق هذه الدائرة المغلقة التي يجب كسرها, بل تفتيتها.....
.... و وسائل الإعلام تنقل إلينا كل شئ, حتى أرقام الحساب للفقراء في أفريقياو الصومال
, و النقابات تدعم إخواننا في شتى البلاد((( هذا إن كنا نشعر أنهم فعلا إخواننا )))
,والذي يشعر بالقدرة على التخفيف من آلام أحد, فليذهب إلى معاهد السرطان و الكلى, و ليعطيهم بعض الأمل, و الذي يحب الزرع فليملك بذرة و ليزرعها الآن, و الذي يحب العلم فليتعلم و ليعلم غيره, و الذي يحب الرسم , فليرسم صورة طبيعية جميلة و يزين بها مدخل العمارة القديم, أو حجرة الطفل المريض.............
.من يرى اى مظهر من مظاهر الخير بداخله فليشارك به خيره
, فلم يهب الله الخير لنا للإنفراد به,
و إنما لنشارك به غيرنا
, و هذه هي الطريق الوحيدة التي يصير بها العالم مكانا أفضل
مكانا أفضل

No comments:
Post a Comment