Thursday, 21 August 2008

ذكرى أليمة < حرق المسجد الأقصى 21-8-1969 > الجزء 2

كان دنيس مايكل روهان المنتمي إلى( كنيسة الرب)،التي تضم طائفة تؤمن بنبوءات التوراة التي تزعم أن السيد المسيح عليه السلام لن يعود إلى الأرض ثانية الاّ بعد بناء هيكل بني إسرائيل المزعوم، من هؤلاء المستعجلين قدوم المسيح، ومن المعروف أنه بعد عهد الإصلاحات الكنسية في القرون الوسطى، وعلى يد مارتن لوثر كنج وأمثاله جرى اعتبار العهد القديم ( التوراة) جزءً من الكتاب المقدس، وبالتالي جرى الإيمان بفكرة نزول المسيح ثانية.
يذكر أن الكنائس الكاثوليكية والأرثوذوكسية وبعض الكنائس الإنجيلية تعارض عمليات التهويد العقدي والتوظيف السياسي للمسيحية وتعتبرها تشويها وتضليلاً للمسيحيين المؤمنين، وهكذا جرى تشكيل عدة منظمات مسيحية في الغرب تؤمن بأن إرادة الله متمثلة بقيام إسرائيل. وأن الله يساعد من يساعد إسرائيل ويعادي من يعاديها، وان قيام إسرائيل يؤكد توافر الشروط التي طال انتظارها من أجل العودة الثانية للمسيح، وبالتالي فإن الدفاع عن إسرائيل هو عمل ديني يتعلق بثوابت إيمانية وليس مجرد موقف سياسي يتأثر بالمتغيرات من الأحداث. وهكذا التقت الفكرة الصهيونية مع المتأثرين بفكرة الإصلاح الديني المسيحي، واجتمعت على ضرورة هدم الأقصى انتظاراً لمجيء المسيح الثاني. وهذا ما يفسر لنا كون الشخص الذي حاول إحراق الأقصى ينتمي إلى (كنيسة الرب)
لقد غدت فكرة إقامة الهيكل مكان المسجد الأقصى هاجساً لدى المتطرفين اليهود، في حين تقوم الحكومات الصهيونية على مختلف اتجاهاتها باستغلال هذه المنظمات لتحقيق مآربها السياسية، وهناك أكثر من عشرين منظمة صهيونية هدفها هدم الأقصى وإقامة الهيكل على أنقاضه منها: غوش أمونيم، كهانا حي، أمناء الهيكل، حشمونائيم، تسومت، سيوري تسيون، آل هار هاشم، مؤسسة هيكل القدس، حركة الاستيلاء على الأقصى، حركة إعادة التاج لما كان عليه، وغيرها.
لقد قام هؤلاء العازمون على هدم الأقصى باتخاذ خطوات عملية من أجل ذلك، فأعادوا بناء أماكن البخور ومكانس الرماد المخصصة للذبائح الحيوانية، والآلات الموسيقية القيثارة والأبواق، المصنوعة من الفضة وألبسة الحاخامات من قماش الكتان البيجي اللون وشمعدان ضخم من سبع شُعَب مصنوع من الذهب الخالص، وتعرض المواد بانتظار استخدامها في متحف معهد جبل الهيكل الذي أقيم بتمويل من وزارة التربية الإسرائيلية ، وأعدوا المخططات والمجسمات التي تظهر القدس بلا أقصى وقد حل مكانه الهيكل، ومن الطريف أن بعض هؤلاء المتطرفين ينتظرون إشارة البدء لبناء الهيكل هي استيلاد بقرة حمراء خالصة، ليس فيها ألاّ شعرة بيضاء واحدة في ذيلها، وفي عام 1997 اعتقد المتطرفون أنهم عثروا على ضالتهم، ولكن وجود شعرتين من اللون الأبيض في ذنب البقرة قضت على آمالهم، وتحدث بعضهم عن ضرورة استنساخ بقرة لاستعجال أمر الرب.

No comments: